الشيخ الطبرسي
607
تفسير جوامع الجامع
ويقتضي نظم الآية أن تكون هذه الجمل الثلاث بأجمعها جزاء للشرط ، فيكون التقدير : من قذف المحصنات فاجلدوهم وردوا شهادتهم وفسقوهم ، أي : فاجمعوا لهم الجلد ورد الشهادة والتفسيق * ( إلا الذين تابوا ) * عن القذف * ( وأصلحوا فإن الله ) * يغفر لهم ، فلا يجلدون ولا ترد شهادتهم ولا يفسقون . والأبد : اسم لزمان طويل انتهى أو لم ينته ، فإذا تاب القاذف قبلت شهادته ، سواء حد أو لم يحد ، عن أئمة الهدى ( عليهم السلام ) وابن عباس ( رضي الله عنه ) ( 1 ) ، وهو مذهب الشافعي ( 2 ) . ومن شرط توبة القاذف أن يكذب نفسه ، فإن لم يفعل ذلك لم تقبل شهادته . * ( والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهدا ت بالله إنه لمن الصدقين ( 6 ) والخمسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكذبين ( 7 ) ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهدا ت بالله إنه لمن الكذبين ( 8 ) والخمسة أن غضب الله عليها إن كان من الصدقين ( 9 ) ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله تواب حكيم ( 10 ) ) * روي : أنه لما نزلت آية القذف قام عاصم بن عدي الأنصاري فقال : يا رسول الله ، إن رأى رجل منا مع امرأته رجلا فأخبر بما رأى جلد ثمانين ! وإلى أن يجئ بأربعة شهداء فقد قضى الرجل حاجته ومضى ، قال : كذلك أنزلت يا عاصم ، فخرج فلم يصل إلى منزله حتى استقبله هلال بن أمية يسترجع ، فقال : ما وراءك ؟ قال : شر ، وجدت على بطن امرأتي خولة شريك بن سمحاء ، فقال : هذا والله سؤالي ،
--> ( 1 ) انظر الكافي : ج 7 ص 397 ب 18 شهادة القاذف والمحدود . ( 2 ) كتاب الام للشافعي : ج 7 ص 45 .